السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
369
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
قال زرارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة قال يمضى قلت رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال يمضى قلت رجل شك في التكبير وقد قرأ قال يمضى قلت شك في القراءة وقد ركع قال يمضى قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضى على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فليس بشيء ( فان الكلام ) الجاري بين الراوي والإمام عليه السلام حيث كان في خصوص أجزاء الصلاة من التكبير والقراءة والركوع والسجود ونحوها فتكون أجزائها هي المتيقنة في مقام التخاطب ويمنع عن انعقاد الإطلاق لفظ شيء الواقع في قوله عليه السلام إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره . . . إلخ على نحو يشمل أجزاء الصلاة وغيرها فإذا شك في الظهر مثلا بعد ما دخل في العصر أو شك في الطواف بعد ما دخل في السعي لم يمكن الحكم بوجوب المضي استنادا إلى إطلاق هذا الحديث ( وأما المتيقن بملاحظة الخارج عن مقام التخاطب ) الَّذي لا يضر وجوده بانعقاد الإطلاق فهو كتيقن المؤمنة من قوله أعتق رقبة أو تيقن العادل من قوله أكرم عالما أو تيقن الماء الطاهر من قوله جئني بماء وهكذا فان لكل مطلق في الخارج قدر متيقن يقطع بالامتثال لو أتى به من بين ساير الأفراد ( ثم إن ) وجه انعقاد الإطلاق بهذه المقدمات الثلاث على ما يظهر من قوله فإنه فيما تحققت لو لم يرد الشياع لأخل بغرضه . . . إلخ انه مهما تحققت هذه المقدمات الثلاث فالمتكلم إذا أراد غير الشياع فهو مخل بغرضه وهو مناف للحكمة فلا محالة يكون مريدا للشياع عند تحققها وهذا بخلاف ما إذا انتفى إحدى المقدمات الثلاث كما إذا انتفى المقدمة الأولى بأن لم يكن المتكلم في مقام البيان أو انتفى المقدمة الثانية بأن كان في البين ما يوجب التقييد والتعيين أو انتفى المقدمة الثالثة بان كان في البين القدر المتيقن في مقام التخاطب فإنه